يوسف بن يحيى الصنعاني

482

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

الإسلام ، ملك أذعن لطاعته كل صعب القياد ، ولان لهيبته حتى الصّفوان الجماد ، وتهلّل بدولته خدّ السيف ورقص الذابل ، ودعى له بالنصر قلب الجيش فأمّن الصاهل ، جمع الفضل وفرّق المال ، ولاح بدرا للسعادة فحكمت العليا له بالكمال ، وكان يجمع إلى لباس السخاء ويرسل مع الزعزع إلى العدا للأولياء الرخاء ، ولم يبلغ أحد من أهله شأوه ، فإنه أحاط بما بين بحيرتي طبرية وساوة . كما أشار إليه ابن خلكان ، وقال : إنه ملك ما ملكوه وملكهم معروف في التواريخ وضمّ إلى ما كان لهم الموصل والجزيرة ، وملك دمشق وخطب له بحلب وملك فارس وكرمان والبحرين وأصفهان وبغداد والبصرة وما إليهما والأهواز « 1 » . وذكر ابن الجوزي في شذور العقود : إن معز الدولة أحمد وهو أصغر الأخوة ، كان في أوّل أمره يحمل الحطب على رأسه ، ثم ملك هو وأخوته البلاد وآل أمرهم إلى ما آل ، ودانت لعضد الدولة البلاد والعباد ، ودخل في طاعته كل صعب القياد ، وهو أوّل من خطب له ببغداد بعد الخليفة ، وكان فاضلا محبّا للفضلاء ، مشاركا في عدة فنون ، شاعرا أديبا . وكان الشيخ أبو علي الفارسي ألّف كتاب « الإيضاح والتكملة في النحو » وسايره يوما في ميدان شيراز ، فقال له عضد الدولة : إذا قلنا جاء القوم إلّا زيدا ، فما الناصب لزيد ؟ قال أبو عليّ العامل المقدّر ومعناه استثنى زيدا ، قال عضد الدولة فهلّا رفعت زيدا وقدّرت العامل امتنع زيد ، فأفحم أبو علي وقال : هذه مسألة ميدانية ، ورجع أبو علي إلى منزله وصنع رسالة أوضح فيها الحجّة على نصب المستثنى وسيّرها إليه . وكان عضد الدولة من كبار الشيعة وأخذ عن الشيخ المفيد ابن النعمان فقيه الإمامية ، وكان يزوره في موكبه العظيم ولا يفتيه غيره . وأمره بعمارة مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام بالنجف ، وعمل عليه قبّة مزخرفة ، ووقف عليه الأوقاف الواسعة ، وأوصى أن يقبر بجواره فنفذت وصيّته ، وكان كريما ممدوحا ، مدحه مشاهير الشعراء مثل : أبي الطيّب قصده من مصر كما سلف ، والسلامي وابن الحجاج ، وأضرابهم .

--> ( 1 ) التاجي .